الجبرتي
387
عجائب الآثار
درنه ونزل البحر وسافر إلى الشام والروم ومنهم من انزوى إلى الهوارة بالصعيد وحضر درويش صحبة محمد بك إلى مصر وقابل علي بك وأعطاه بلاد فرشوط ورجع مكرما إلى بلاده فلم يحسن السير ولم يفلح وأول ما بدأ في احكامه انه صار يقبض على خدم أبيه واتباعه ويعاقبهم ويسلب أموالهم وقبض على رجل يسمى زعيتر وكيل البصل المرتب لمطابخ أبيه فأخذ منه أموالا عظيمة في عدة أيام على مرار اخذ منه في دفعة من الدفعات من جنس الذهب البندقي أربعين ألفا وكذلك من يصنع البرد للجواري السود والعبيد وذلك خلاف وكلاء الغلال والاقصاب والسكر والسمن والعسل والتمر والشمع والزيت والبن والشركاء في المزارع ووصلت اخباره بذلك إلى علي بك فعين عليه احمد كتخدا وسافر اليه بعدة من الأجناد والمماليك وطالبه بالأموال حتى قبض منه مقادير عظيمة ورجع بها إلى مخدومه واقتدى به بعد ذلك محمد بك في أيام امارته واخذ منه جملة وكذلك اتباعه من بعده حتى اخرجوا ما في دورهم من المتاع والأواني والنحاس قناطير مقنطرة ثم تتبعوا الحفر لأجل استخراج الخبايا حتى هدموا الدور والمجالس ونبشوها واخربوها وحضر درويش المذكور بآخرة إلى مصر جاليا عن وطنه ولم يزل بها حتى مات كآحاد الناس واستمر شاهين وعبد الكريم يزرعان بأرض الوقف أسوة المزارعين ويتعيشون حتى ماتا فاما شاهين فقتله مراد بك في سنة 1214 أيام الفرنسيس لأمور نقمها عليه وخلف ولدا يدعى محمدا واما عبد الكريم فإنه مات على فراشه قريبا من ذلك التاريخ وترك ولدا يدعى هماما دون البلوغ يوصف بالنجابة حسبما نقل الينا من السفار وكاتبني وكاتبته في بعض المقتضيات ورأيت ابن عمه محمد المكذور حين اتى إلى مصر بعد ذهاب الفرنسيس وتردد عندي مرارا وسبحان من يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين